عبد الكريم الخطيب
928
التفسير القرآنى للقرآن
وهنا سؤال : كيف تكون هذه الدروع نعمة من نعم اللّه ، تستوجب الحمد والشكر ، وهي أداة من أدوات الحرب ، وعدّة من عدده ؟ ثم هي من جهة أخرى ، قد تكون قوة من قوى البغي والعدوان ، يفيد منها أهل البغي والعدوان أكثر مما يفيد منها أهل الاستقامة ، والسلامة ؟ والجواب على هذا ، من وجوه : أولا : أن هذه الدروع فيها حصانة ، وصيانة لكثير من الدماء التي كان يمكن أن تراق ، وللأرواح التي كان يمكن أن تزهق في القتال الذي يلتحم بين الناس . . فهي - كما ترى - عامل مخفف من ويلات الحرب ، ودافع لكثير من شرورها . . فلو قدّر أن يلتقى في ميدان القتال أعداد من المتقاتلين بدروع وآخرون مثلهم بغير دروع ، لكان حصيد الحرب ، وحصيلتها من الدماء والأرواح في الميدان الأول ، أقلّ بكثير جدا مما يقع في الميدان الآخر . . إذ كان الأولون يقاتلون وهم في هذه الحصون من الدّروع ، على حين يقاتل الآخرون وهم في معرض الهلاك مع كل طعنة أو ضربة ! : : فهذه الدروع نعمة تستوجب الشكر من الناس جميعا ، أقويائهم وضعفائهم على السواء . . ولا يدفع هذا ، بالقول بأن هذه الدروع قد تغرى الناس بعضهم ببعض ، وتدفع بهم إلى القتال ، إذ يجدون في أيديهم ما يدفع عنهم خطر الحرب ، ويبعد من احتمال الموت فيها . . فهذا القول ، وإن بدا في ظاهره شيئا مقبولا ، إلا أنه في حقيقته قائم على غير هذا الوجه . . ذلك أن كل قوّة مستجلبة غير القوى الجسدية الإنسان ، هي متاحة للقوىّ والضعيف منهم ، وأن الضعيف ، يستطيع بهذه القوى المستجلبة أن يبطل